عبد الملك الثعالبي النيسابوري
98
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وأعقبتك التي أوصلتها * بالهجر لما رأت شيب القذال « 1 » لا تلتمس وصلة من مخلف * ولا تكن طالبا ما لا ينال « يا صاح قد أخلفت أسماء ما * كانت تمنّيك من حسن وصال » وقوله [ من البسيط ] : ظالمتي في الحبّ لا تظلمي * فتصرمي حبل من لم يصرم « 2 » أهكذا باطلا عاقبتني * لا يرحم اللّه من لم يرحم قتلت نفسا بلا نفس وما * ذنب بأعظم من سفك الدم لمثل هذا بكت عيني لا * للمنزل القفر ولا للرّسم « ماذا وقوفي على رسم عفا * مخلولق دارس مستعجم » « 3 » وقوله [ من مخلع البسيط ] : ما أقرب اليأس من رجائي * وأبعد الصبر من بكائي يا مذكي النار في جوائي * أنت دوائي وأنت دائي من لي بمخلفة وعدها * تخلط لي اليأس بالرجاء سألتها حاجة فلم تفه * لي بنعم لا ولا بلاء قلت استجيبي فلما لم تجب * فاضت دموعي على ردائي كآبة الذل في كتابي * ونخوة العزّ في الجواء « 4 » وله فيه [ من مخلع البسيط ] : قتلت نفسا بغير نفس * فكيف تنجو من العذاب
--> ( 1 ) القذال : القفا ، حيث الصفع . ( 2 ) الصرم : الهجر والقطيعة . ( 3 ) الدارس : البالي الذي عفت آثاره ، والمستعجم : الذي لا ينطق . ( 4 ) الجواء : من الجوى ، وهو شدّة الوجد والاحتراق من العشق والجواء : الداخل والباطن .